محمود طرشونة ( اعداد )

296

مائة ليلة وليلة

الليلة الرابعة والثمانون قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، لما رفع الطاوس أمر الملك بدخول الحكيم الثالث وهو الفارسي . وكان رجلا كبير السن قبيح المنظر . فدخل على الملك وسلّم عليه ووضع بين يديه فرسا من الآبنوس ، عليه سرج من الذهب ، لجامه من الدّرّ والياقوت ، لم ير الراءون مثله . قال : فتعجّب منه الملك وكل من كان معه في المجلس . وامتلأ قلب الملك سرورا وفرحا ، ثم قال له : - أيها الحكيم الفاضل ، ما معجزة هذا الفرس الذي لم تر عيني مثله ؟ فقال له الحكيم : - أيّد الله الملك السعيد ، إنّ لهذا الفرس الذي ترى شأنا عظيما وذلك أنّه يسير براكبه في اليوم والليلة ما يسير فيه الفارس السريع في سنة كاملة « 6 » . فلما سمع الملك ذلك قال له : - إن كان ما تقوله حقّا فلك عندي ما تشاء « 7 » . ثم أمر الملك برفع الفرس إلى خزانته ليوم الاختبار . ثم خرج [ ب - 220 ] الحكماء الثلاثة من عند الملك وقد وعدهم بالجوائز السنيّة ، والخلع الرضيّة . فلما كان يوم الاختبار جلس الملك على سرير ملكه ووضع تاجا على رأسه وأمر بإحضار وزرائه وأرباب دولته فحضروا بين يديه وجلسوا من حوله ثم أمر بإحضار الحكماء الثلاثة فأقبلوا ودخلوا عليه . ثم أمر بإخراج الطلسم والطاوس والفرس . وقال للحكماء :

--> ( 6 ) ألف : إنّ منفعة هذه الفرس أنه إذا ركبها إنسان توصله إلى أي بلاد أرادها . 1 ، 613 . ( 7 ) ت : فقد حكّمتك في ما تشاء . ويضيف ح : من ملكي .